تللسقف نت telskuf
نافذة الدخول المستقلة



 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مدينة الله السرية ق2 فص22-مريم اثناء آلام يسوع عند بيلاطس وهيردوس-

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فريد عبد الاحد منصور
.
.
avatar

عدد الرسائل : 280
الموقع : Austarlia
جنسيتك : .au (استراليا)Australia
تاريخ التسجيل : 29/07/2009

مُساهمةموضوع: مدينة الله السرية ق2 فص22-مريم اثناء آلام يسوع عند بيلاطس وهيردوس-    الأربعاء سبتمبر 04, 2013 12:46 am

مدينة الله السرية
القسم الثاني


الفصل الثانـي والعشرون
مريم اثناء آلام يسوع
عند بيلاطس وهيــــــرود س

سيق يسوع موثقاً من دار قيافا إلى قصر بيلاطس وكانت مدينة أورشليم آنئذٍ تغصُ بالناس الذين أتوها من جميع النواحي ليحتفظوا بعيد الفصح الكبير. فأنتشر فيه الصخب. والشوارع غصّت بجمعٍ غفير مدفوع بحب الفضول لرؤية ملك الكون يسير موثقاً . والبعض يصرخ : الموت للدجال ؛ وآخر يقول: لكن شريعته وأعماله لم تكن باطلة . والذين آمنوا به حزنوا حتى النحيب . أما لوسيفورس فكان يضاعف غيظه ويزرع الإضطراب والبلبلة في كل مكان.

كانت الشمس قد اشرقت وأمُ الأحزان التي كان تشاهد كل شيء قررت أن تترك عزلتها وتتبع إبنها الإلهي لتبقى إلى جانبه حتى النفس الأخير. وبينما هي خارجة من علية صهيون ، اقبل القديس يوحنا يُخبرها بالحوادث المؤلمة، لأنه كان يجهل أنها تعلم كل شيء برؤيا خاصة. وأعترف لها بالخطيئة التي إرتكبها هو ايضا بهربه من بستان الزيتون. وبدموع غزيرة سَلـّمَ على الأم الإلهية والتمس منها الغفران. ثم سرد لها بعدئذٍ جميع ماحصل. وبعد أن استمعت إليهِ، كما لوكانت تجهل كل شيء ، طلبت منه أن يرافقها مع النسوة القديسات رفيقاتها . فلنسرع! قالت لهم : فلنذهب ونرى كم سيُكلِف ولدي حُبه لفتداء البشر وفتح ابواب السماء أمامهم. وبأمر منها شقّ لها المبلائكة الطريق إلى يسوع وسط الجموع الصاخبة.
وعند إجتيازها الطرقات كانت تسمع جميع الأقاويل . عدد قليل من الجموع يراف بتحقير المُخلصِ. والأغلبية تردد : إنظروا إلى اين أوصلتهُ معجزاتهِ ، هذا المُضلل. حتى أنهم لم يوقِِروا العذراء الكلية القداسة. وإن كان كثير من الذين يعرفونها متاثرين بشفقة طبيعيه كان آخرون يقولون لها بكفر قاسٍ : كم أسأت تربية ولدكِ. لماذا سمحتِ له أن يُدْخِل كثيراً من التعاليم الجديدة إلى الشعب ؟ ولكن لم يكن شيء يُعكِر صفاء سموها ورحمتها. وكانت تصلي من اجل الذين يلومونها ويشتمونها كلٍ بدورهِ .

قادها الملائكة القديسون وسط هذا الصخب وهي ترتجف ، إلى مُنعطف في الشارع، حيث هناك إلتقت يسوع المسيح . فسجدت أمامهِ للحال وعبدته بإجلال يفوق الإجلال المُقدم من الخلائق مجتمعة. وعندما نهضت تواجَهَ الأبن والأمُ بحنان وألم فائقَي الوصف . تراجعت مريم قليلاً
إلى الوراء وتبعت يسوع وهي تتحدث داخليا معه ومع الآب الأزلي بطريقة سامية جداً ، إلى حدٍ يعجز اي لسان بشري عن إعطاء فكرة عنها . آه ياأبني وإلهي! كانت تقول له ، كيف لايمكنني أن اتمنى أن يقع عليّ وحدي كل هذا العار ؟ وأحتفظت في اعماق نفسها المُتاثرة طيلة حياتها بصورة إبنها القدوس وهو مُضطهد هكذا وموثق ، ومشوه الوجه ، وبقيت متاثرة من هذا المشهد الحزين كما لو كان بعدُ أمام ناظريها .

وأخيراً وصل سيدنا يسوع المسيح إلى قصر الحاكم يتبعهُ عدد كبير من مجلس اليهود ومن جمهور لايُحصى من جميع طبقات الشعب . وبمـّا أنْ الشاكين على يسوع كانوا يجدون صعوبة في الدخول إلى المحكمة إحتراماً لشريعتهم ، خرج بيلاطس وقال لهم : ماهي شكواكم على هذا الرجل ؟
ــ لو لم يكن مجرماً لما اتيناك بهِ . إنه مذنب في زرعه الإظطراب في البلاد ، وعزمهُ على أن يكون ملكاً علينا، وفي تصدِيه لدفع الجزية للقيصر وفي إعلانه نفسه إبن الله .

ـــ حسناً بيلاطس . أحكموا عليه أنتم بمقتضى شريعتكم فأنا لا اجد سبباً لمحاكمته !.

ــ كلا أجابوه . لاتستطيع حسب شريعتنا . أن نحكم على أحد بالموت . وكانت العذراء الكلية القداسة بمرافقة ملائكتها تحضر هذه الإجراءات ، ومنديلها على وجهها ، تذرف دموعاً من الدم من جراء الألم الذي كان يسحق قلبها الوالدي . وطلبت نعمة من الله أن لايحرمها رؤية إبنها المعبود حتى موتهِ ، ونعمة من أجل بيلاطس ليعرف براءتهُ . ويفضل هذه الصلاة حصل على معرفة واضحة للحقيقة .
وبفضل هذه الصلاة ايضاً كان بيلاطس لطيفاً مع يسوع المسيح وإن لم يؤمن بألوهيته . فلاحظ اليهود ذلك وراحوا يُصعِدون صرخات الغضب ويحددِون إتهاماتهم الكاذبة . مُركزين بالأخص على أن يسوع كان يريد إغتصاب العرش. أنه يؤكد أنه المسيح اي الملك القدوس ، كانوا يصرخون . بماذا تجيب ؟ ـــ سأله بيلاطس . وبما أنه لم يجب بشيء دخل الحاكم معهُ إلى المحكمة وقال له على حدة : أأنت ملك اليهود ؟ كان يرى جيداً بأنه لم يكن بالفعل ملكاً ولكنه كان يريد أن يعرف إن كان يسوع يدّعي لنفسه حقاً بالعرش . ويخبرنا الأنجيل عن جواب سيدنا الرائع (1) خرج بيلاطس من المحكمة وقال لليهود : أنا لاأجد في هذا الرجل اي سبب للحكم عليه ــــ كيف ذلك ؟ صرخوا جميعاً . ولكنه يهيج الشعب بتعاليمه لقد نشرها من الجليل حتى هنا.

لدى ذكر كلمة { الجليل} ، أعترى بيلاطس رغبة في أن يحيل هذه القضية على حاكم تلك المقاطعة .وهو هيروديس ، الذي كان موجوداً في أورشليم آنذاك ليحتفل فيها بعيد الفصح،
لأنه كان قد اعتنق اليهودية بزواجهِ من إحدى اليهوديات

ولذا فقد أقتيد سيدنا يسوع المسيح كما كان مُكّبّلاً إلى مقّر هيرودس. وكان يرافقهُ الكتبة والكهنة وجمع غفير من الأعوان ذهبوا إلى هناك ليشكوه من جديد وكانوا يشدّونه بالحبال ويسيرون في الطرقات الغاصه بالفضوليين . وتبعته ايضا العذراء الكلية القداسة وصحبُها . وعمل الملائكة على أن تكون قريبة منه قدر الإمكان لكي تكون شاهدة على الشتائم والضربات التي كان يتلقاها.

أستقبله هيرودس بفرح عظيم على أمل أنه يراه يجترح بعض العجائب لأنه كانه يظنـُه ساحراً هو أيضاً هو ايضا . فوجَه إليه عدة اسئلة ولكن دون أن يحصل على أيِ ِ جواب . وراح الكتبة والكهنة الذين كانوا حاضرين يجدِدون بدورهم أتهاماتهم وأفتراءاتهم ضده . كل ذلك ويسوع
مان يصمت صمتاً مُطلقاً. بينما كان هيردوس يَحثـهُ على الإجابة ويكتم غيظه محوِلاً إياه إلى السخرية . وجميع أتباعه يهزاون على مثاله من المخلص الوديع ويعاملونه كمجنون ، فالبسوه ثوباً ابيض مخصصاً للمجرمين المطلوب تجنبهم ، ولكنَ هذا الثوب كان بنظر العناية الإلهية رمز براءة المخلِص الإلهي الكاملة .

وهكذا اعادوه إلى بيلاطس مخترقين موجات من الشعب الصاخب والهائج أكثر فاكثر لأنّ كرّموه من قبل لكونه المسيح كانوا يريدون الآن وهم يقذفون ضدهُ الشتائم نقض تكريمهم السابق : فيما كان خوف وشكوك الرؤوساء يسبِب فساد الشعب .ووسط هذه الاقوال التي كان قد قالها من قِبل على لسان داود : أنا دودة ولست رجلاً ، خزي ونفاية بني البشر المائتين .

وبما أنه لم يكن يقوى على النهوض بسهولة بسبب رباطات يديه كان الذين يتبعونه يلطمونه ويدوسونه مُسددّين له الرفسات بأرجلهم وَسْطَ قهقهات الجنود الذين كانوا ، وبتحريض من الشيطان ،يظهرون وكأنهم فقدوا كل إنسانية .

لم تتبع الأمُ الحزينة ابنها الإلهي إلى قاعة هيرودس ولكنّها برؤيا داخلية كانت قد عرفت جميع تفاصيل هذا المشهد . ولدى خروجه من هذا المجلس الدنىء إلتقت الأمُ والأبن وتبادلا النظر بألم عمبق وشفقة . وعبدت مريم يسوع وهو في هذا الثوب السِري لأنها كانت تعرف رمزه ورافقته إلى بيلاطس .كان الأزدحام والعجلة كبيرَيْن مما جعلهُ يسقط عدة مرات على الأرض ،
حيث كان الأعوان الخونة يجرونه بالحبال بعنف رهيب حتى كان الدم يتدفق من اعضائهِ المقدسة .

تضاعف ألم وشفقة أكثر الإمهات حناناً لمشاهدتها هذه الهمجية. وامرت ملائكتها بأن يجمعوا الدم الذي كان يتصبِب من ملكهم في الطرقات حتى لا يتدنِس وأن يمنعوا الجموع من أن يدوسوا بأرجلهم شخصه السامي، ولو كان هو يريد ذلك . وحتى تجعله يعطي موافقته على ذلك رجـتهُ بواسطة الأمير السماوي أن يبدِل فعل تواضعه هذا بفعل طاعة لأمّه . بدون شك ، كان كل شيء معروفا منها مسبقاً ولكنّ معرفة الله بالمستقبل لم تكن لتمنع هذه الإحتياطات الحكيمة .

كان القديس يوحنا والمريمات وبعض الاشخاص الاخرين الأمناء بحالة من الحزن الشديد والدموع وخاصة المجدلية التي كانت غيورة أكثر من الباقيات.

فيما تأسف بيلاطس جداً لأن هيرودس أرسل له يسوع المسيح الذي كانت براءته تربكهُ ،كما يربكهُ حقد اليهود . فارسل سّراً العديد من الرسل والا صدقاء إلى رؤوساء الكهنة ليعرض عليهم فكرة إخلاء سبيلهُ وتحريرهُ بعد ان يوجِه إليهِ بعض العقاب . ولا يفضل عليه براّبا الذي تكلم عنه جهاراً ، ولكنه لم يُفْلِح . وعندما عرض من جديد موت براّبا وإخلاء يسوع اجاب اليهود جميعهم صائحين : إننا لانريد المسيح ، أقتلهُ وارجع لنا براًبا .

في هذه اللحظة أرسلت بروكلا تقول لزوجها بيلاطس ان لايحكم بالموت على هذا الصدّيق لأنها تالمت كثيراً بسببهِ . وكانت مدفوعة من لوسيفورس الذي كان يودّ دوما أن يمنع الموت الخلاصي للسيد المسيح. ولوسيفورس هو الذي كان أيضا يُشجع مقاومة بيلاطس لليهود . ولكنّ صرخاتهم تضاعفت وأنتهت بالظفر على ضعفهِ الجبان , ومع ذلك جرِب ايضاً أن يخلِص البريء بطريقة جائرة فقال : سأعذِبه حتى يصطلح وبعدئذٍ نفلته كلاً ، كلا ، صرخ هولاء الغضوبين : فليصْلـَبْ !

وكانت العذراء الكلية القداسة ، على مثال إبنها الإلهي ، التي هي صورته الحيّة ، تسمع جميع هذه الصرخات الهمجية بسمـُوِ وصبر لا غبار عليهما بالرغم من ظانها طعنت قلبها . وراحت تتصرف بكثير من القداسة حتى أنه كان غير ممكن لهذا الصخب الشديد أن يشتت خلوتها الداخلية وللحزن ان يضعف من حرارتها وللألم ان يُقلِل المحبة التي كانت بها تستدرُ العطف الإلهي والغفران لجميع هولاء المجرمين .

إرشادات العذراء الكليــة القـداسـة

ياابنتي إن البشر جديرون بالعقاب للغاية لأنهم لم ينظروا إلى تواضع ووقار اعمال أبني والمعجزات التي رافقتها كدواء وخلاص للجميع . لقد تعجّبوا كيف سمح أن يُحاكم من قضاة ظلمة كمثل مجرم واحمق . كان يتوجب عليهم بالأحرى ان يقدِموا الإكرام لصلاحه الذي لم يكن يَمنع عن اي من أعوانه النعم الضرورية من اجل فعل الخير والذي ترك لجميع المائتين مثلاً لأستئصال الكبرياء المُتأصلة في قلوبهم . جميعهم يفتشون عن التقدير والظهور والإطراء والافضلية . يغضُون النظر عن نقائصهم ويعرِضون مزاياهم ويردّون شرفها إليهم وكانهم لم ينالوه من الله . وعلى العموم ، هم مصابون بسمِ مميت ، سـمِ الحية القديمة ، وقد أفسدتهم إلى حدِ أنها فتكت بهم . ومن أجل مداواة وهذا الشر لم يشأ إبني لكونه الطبيب الرحيم، أن يدافع عن نفسهُ أو يبررها ولا أن يُخزي أعداءهِ.
وإنك لتعجبين كيف ظهر الكتبة والفريسيون أشدّ قساوة من بيلاطس وهيرودس . ألا تعلمين ياأبنتي أنه بقدر ماتعلو درجة الإنسان بقدر مايكون سقوطه اعظم واخطر ويصبح الشر عنده غير قابل للإصلاح أو ٌأقله تصبح مداواتهِ صعبة للغاية ؟ فمن جهة البشر يكمن سبب هذه الصعوبة في أرتباك وحزن مفرطين يقودان إلى يأس مشؤوم.
أما من جهة الله فإنه يزن بميزان عدله جرم النفوس التي بطبيعتها وتصرفاتها هي مجبرة بالأكثر على خدمته . وأن كانت الخطايا متعادلة بمادتها فإنها تكون مختلفة جداً في ظروفها .
إنّ الأشخاص الذين يقومون بالوظائف المقدسة أو الذين أنعم عليهم بنعم أكثر ، هم اكبر ذنباً من الاخرين ، ويمكن التخلي عنهم ومعاقبتهم بسبب خطايا أقل لأن النوعية تتفوق على الكمية.

فكوني إذاً حذرة ياابنتي . وان كان العَليّ قد عاملك بهذا القدر من الصلاح فإنه لم يؤكد لك بأنك لن تسقطي أبداً ولا أذن أن لا تزلِي أمامه بالخوف أو قلة الإحترام . فيقدر ماتزيد نِعَم الله فبقدر مايتوجب عليك الإحتراس.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وكان جواب السيد على سؤال بيلاطس : هل أنت هو ملك اليهود ؟ { أنت قـُـلت !} (المترجم).

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مدينة الله السرية ق2 فص22-مريم اثناء آلام يسوع عند بيلاطس وهيردوس-
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تللسقف نت telskuf  :: كتابات وخواطر روحانية مسيحية :: الثقافة المسيحية-
انتقل الى: